شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(فإن فُقِد شيء مما ذكِر) بأن قدم لا لبيع سلعته، أولبيعها ولكن لا يجهل السعر،
أو جهله ولكن لم يقصده الحاضر العارف بالسعر، أو لم يكن بالناس حاجة إلى السلعة: (صح) البيع، (كشرائه) أي: شراء الحاضر (له) أي: للبادي. وإن وجدت هذه الشروط كلها بطل البيع على الأصح. نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد.
والأصل في ذلك ما روى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: " لا يبع حاضر لباد. دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " (١) .
وقول ابن عباس: " نهى النبي ﷺ أن تُتلقى ركبان، وأن يبيع حاضر لباد.
قيل لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؛ قال: لا يكون له (٢) سمساراً " (٣) . متفق عليه.
والمعنى في ذلك: أنه متى نزل البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص، ويوسع عليهم السعر. وإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع منه إلا بسعر (٤) البلد ضاق على أهل البلد.
وقد أشار النبي ﷺ في تعليله إلى هذا.
وأما شراء الحاضر للبادي فيصح رواية واحدة، لأن النهي غير متناول للشراء
له بلفظه ولا بمعناه، لأن النهي عن البيع له من أجل الرفق بأهل الحضر " ليتسع عليهم الرزق، ويزول عنهم الضرر. وليس ذلك بموجود في الشراء منهم. (ويخبر) وجوبا عارف بالسعر (مستخبرًا) جاهلاً (عن سعر جهله) المستخبر، لوجوب نصح المستنصح.