Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب البيع

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ٥/ ٤٦

(فإن فُقِد شيء مما ذكِر) بأن قدم لا لبيع سلعته، أولبيعها ولكن لا يجهل السعر،

أو جهله ولكن لم يقصده الحاضر العارف بالسعر، أو لم يكن بالناس حاجة إلى السلعة: (صح) البيع، (كشرائه) أي: شراء الحاضر (له) أي: للبادي. وإن وجدت هذه الشروط كلها بطل البيع على الأصح. نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد.

والأصل في ذلك ما روى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: " لا يبع حاضر لباد. دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " (١) .

وقول ابن عباس: " نهى النبي ﷺ أن تُتلقى ركبان، وأن يبيع حاضر لباد.

قيل لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؛ قال: لا يكون له (٢) سمساراً " (٣) . متفق عليه.

والمعنى في ذلك: أنه متى نزل البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص، ويوسع عليهم السعر. وإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع منه إلا بسعر (٤) البلد ضاق على أهل البلد.

وقد أشار النبي ﷺ في تعليله إلى هذا.

وأما شراء الحاضر للبادي فيصح رواية واحدة، لأن النهي غير متناول للشراء

له بلفظه ولا بمعناه، لأن النهي عن البيع له من أجل الرفق بأهل الحضر " ليتسع عليهم الرزق، ويزول عنهم الضرر. وليس ذلك بموجود في الشراء منهم. (ويخبر) وجوبا عارف بالسعر (مستخبرًا) جاهلاً (عن سعر جهله) المستخبر، لوجوب نصح المستنصح.