شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(أو) يقول: (كيف تبيع الخبز؛ فيقول: كذا بدرهم. فيقول: خذه أو اتزنه).
ومن المعاطاة أيضا ما أشير إليه بقوله: (أو وضع ثمنه عادة) مع علم (١) قدر
الثمن، (وأخذه) أي: أخذ المبيع (عقِبَه) أي: عقب وضع (٢) الثمن من غير
لفظ من واحد منهما. وظاهر هذه الصورة ولو لم يكن المالك حاضرًا.
(ونحوه) أي: نحو هذه الصور (٣) (مما يدل على بيع وشراء) في العادة.
وكذا الحكم في الهبة والهدية والصدقة. فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن
أحد من أصحابه استعمال إيجاب ولا قبول في شيء من ذلك.
وقد أهدي إلى رسول الله ﷺ من الحبشة وغيرها.
و" كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة " (٤) -. متفق عليه.
وروى البخاري عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل
عنه أهدية أم صدقة؛ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم " (٥) .
ولم ينقل قبول ولا أمر بإيجاب، وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية.
ولو كان الإيجاب والقبول شرطا في هذه (٦) العقود لشق ذلك، ولكان أكثر
عقود المسلمين فاسدة، وأكثر أموالهم محرمة.