شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
] باب: عقد الذمة [
هذا (باب عقد الذمة).
والذمة لغة: العهد والضمان والأمان؛ لقوله ﷺ: " يسعى بذمتهم أدناهم " (١) . وهي فِعلة من أذمَّه يذمه: إذا جعل له عهداً.
ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الله.
والأصل في ذلك قوله ﷾: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
وما روى المغيرة بن شعبة: "أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية " (٢) . رواه البخاري.
وعن بريدة قال:" كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحداً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ﷾ في خاصة نفسه ومن معه (٣) من المسلمين خيراً. وقال له: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ثلاث:
ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم " (٤) .رواه مسلم.