شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
الدنيا وما فيها " (١) . رواه البخاري.
(وهو فرض كفاية) ومعنى فرض الكفاية: أنه (٢) إذا قام به من يكفي سقط
عن سائر الناس، وإن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم. فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع، كفرض الأعيان ثم يختلفان باًن فرض الكفايه يسقط بفعل البعض، وفروض الأعيان لا تسقط عن أحد بفعل غيره.
ولنا: على انه فرض كفاية قوله ﷾: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾] النساء: ٩٥]. وهذا يدل على أن القاعدين غير اثمين مع جهاد غيرهم.
وقال ﷾: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾] التوبة: ١٢٢].
ولأن النبي (٣) ﷺ كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه.
فاً ما قوله ﷾: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ إلى
اخر الاية] التوبة: ٣٩ [: فقد قال ابن عباس: " نسخها قوله ﷾: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾] التوبة:١٢٢ [ (٤) . رواه الأثرم وأبو داود. ويحتمل أنه أراد حين استنفرهم النبي ﷺ إلى غزوه تبوك وكانت إجابتهم إلى ذلك واجبة عليهم.
و" لذلك هجر النبي ﷺ كعب بن مالك وأصحابه الذين خُلفوا حتى تاب الله ﷾ عليهم " (٥) .