شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(وسُنّ نحر الإبل قائمة، معقولة يدُها اليسرى). وصفه نحرها: (بأن
يطعنها) بحربة أو نحوها (في الوَهْدة) وهي المحل الذي (بين أصل العنق والصدر) من الإبل؛ لما روى زياد بن جبير قال: " رأيت ابن عمر أتى على
رجل أناخ بدنة لينحرها. فقال: ابعثها قائمة مقيدة. سنة محمد ﷺ " (١) . متفق عليه.
وروى أبو داود باسناده عن عبدالرحمن بن سابط: " أن النبي ﷺ وأصحابه
كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها " (٢) .
وفي قول الله ﷾: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا)] الحج: ٣٦ [: دليل على
أنها تنحر قائمة.
وقيل في تفسير قوله ﷾: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ)] الحج:
٣٦ [أى: قياماً. لكن إن خشي عليها تنفر أناخها.
(و) سُنّ (ذبح لقر وغنم على جنبها الأيسر، مُوجهة إلى القبلة). قال الله
سبحانه وتعا لى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً)] البقرة: ٦٧].
وروى أنس: " أن النبي ﷺ ضحى بكبشين ذبحهما بيده " (٣) .
فإن ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح: جاز وأبيح-؛ لأنه لم يتجاوز محل الذبح.
ولأن النبي ﷺ قال: " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل " (٤) .
وقد روي عن أحمد: أنه توقف في أكل البعير إذا ذبح ولم ينحر.
والأول المذهب.