شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ولأمره ﷺ بقوله (١) : " فليقصر ثم ليحلل " (٢) .
ولو لم يكن نسكاً لم يتوقف الحل عليه.
و" لأنه ﷺ دعا للمحلقين وللمقصرين وفاضل بينهم " (٣) . فلولا أنه نسك
لما استحقوا لأجله الدعاء، ولما وقع التفاضل فيه، إذ لا مفاضلة في المباح.
لا إن حلق أو قصر بعد أيام منى فإنه لا دم عليه. وإلى ذلك أشير بقوله:
(لا إن أخرهما عن أيام منى) يعني: فإنه يباح له ذلك؛ لقوله ﷾: يو ولا تخلقوا رروسصئ بئلغ الهذى محلل!) أالبقرة: ١٩٦] فبين أول وقته ولم يبين آخره. فحيث أتى به أجزأ؛ كالطواف، لكن لا بد أن ياً تي به بنية كونه نسكاً؛ كالطواف.
(أو قدم الحلق على الرمي، أو) قدم الحلق (على النحر، أو نحر) قبل رميه، (أوطاف قبل رميه) يعني: انه لا شيء عليه في شيء من ذلك؛ لما روى عطاء أن النبي ﷺ قال له رجل: " أفضت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج ". وعنه: أن النبي ﷺ قال: " من قدم شيئا قبل شيء فلا حرج " (٤) . رواهما سعيد في "سننه ".
ولما روى عبدالله بن عمرو قال: " قال رجل: يا رسول الله! حلقت قبل أن اذبح. قال: اذبح ولا حرج. فقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج " (٥) متفق عليه.
وفي لفظ قال: " فجاء رجل فقال: يا رسول الله! لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح. قال: اذبح ولا حرج … وذكر الحديث. قال: فما سمعته يُساًل يومئذ عن أمر بما ينسى المرء أو يجهل، من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها، إلا قال: افعلوا (٦) ولا حرج " (٧) . رواه مسلم.