شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)] الحشر: ٩].
وقال النبي ﷺ: " أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير في السر " (١) .
(ومن أرادها) أي: أراد الصدقة (بماله كله وله عائلة لهم كفاية او يكفيهم بمكسبه) فله ذلك؛ لقصة الصديق رضي الله تعالى عنه (٢) . وإلا حرم.
(أو) كان (وحده، ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك. وإلا) أي: وإن لم يعلم من نفسه ذلك (حرم) أن يتصدق بجميع ماله " لما روى جابر بن عبدالله قال: " كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب. فقال: يا رسول الله! أصبت هذه من معدِن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول الله ﷺ. فأتاه من قبل ركنه الأيمن. فقال مثل ذلك. فأعرض عنه. ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر. فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ فحذفه بها. فلو أصابته لأوجعته أو لعقرقه. فقال رسول الله ﷺ: يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة. ثم يقعد يستكفّ الناس. خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " (٣) . رواه أبو داود.
وفي رواية: " خذ مالك عنا لا حاجة لنا به " (٤) .
فقد نبه النبي ﷺ على المعنى الذي كره من أجله الصدقة بجمع ماله وهو أن يستكف الناس أي: يتعرض للصدقة فيأخذها ببطن كفه. يقال: تكفف واستكف إذا فعل ذلك.