شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(ويجزئ اقتصار) في إعطاء من الزكاة (على إنسان) واحد (ولو) كان (غريمه) أي: غريم المزكي (او مكاتبه ما لم يكن) ذلك (حيلة): أما كونه يجزئ الاقتصار على واحد، فلقول الله ﷾: (إن تبدوا الصدقات
فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)] البقرة: ٢٧١].
ولقوله ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: " أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " (١) . متفق عليه.
فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنف واحد.
و" أمر رسول الله ﷺ بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمه بن صخر " (٢) .
و" قال لقبيصة: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " (٣) .
ولو وجب صرفها إلى جمع الأصناف لم يجز صرفها إلى واحد.
ولأنه لا يجب صرفها لجمع الأصناف إذا فرقها الساعي. فكذا إذا فرقها المالك.
ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها. فجاز الاقتصار على واحد؛
كما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم. وهذا هو اللائق بحكمة الشرع وحسنه. إذ غير جائز أن يكلف الله ﷾ من وجبت عليه شاة أو صاع أو فص مثقال دفعه إلى ثمانية عشر نفساً أو أحد وعشرين أو أربعة وعشرين على اختلاف مقالاتهم. والغالب تعذر وجود ذلك في الإقليم العظيم فكيف بمن في القرى. وهو ﷾ القائل: (وما جعل عليكم فى الدين من حرج)] الحج: ٧٨ [. ولم ينقل أن النبي ﷺ ولا أن (٤) أحداً من خلفائه فعل ذلك في صدقة من الصدقات. ولو كان هذا هو (٥) الواجب لما أغفلوه، ولو فعلوه لنقل ولما أهمل.