شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
الميت، (ويسقطان) أي: غسل الجنابة والحيض (به) أي: بغسل الميت. ويستثنى من كون غسل الميت أو تيممه فرض كفاية ما أشير إليه بقوله:
(سوى شهيد معركة). وهذا قول عامة أهل العلم، إلا ما يروى عن ابن المسيب والحسن أنهما قالا: يغسل، لأن كل ميت جنب.
وشهيد المعركة من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال. فلو مات لا بسبب من أسباب القتال في المعركة لم يثبت له هذا الحكم؛ لقوله سبحأنه وتعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ آل عمران: ١٦٩ [والحي: لا يغسل.
ولما ثبت عن النبي ﷺ من غير وجه في شهداء أحد: " أنه أمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم " (١) . ولا يقال إن ذلك خاص بهم؛ لأننا نقول: أن النبي ﷺ علل ذلك بعلة توجد في سائر الشهداء. فروى جابر أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد: " لا تغسلوهم. فإن كل جرج، أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة. ولم يصل عليهم " (٢) . رواه أحمد.
وعن عبدالله بن ثعلبة قال: قال النبي ﷺ: " زَمِّلُوهُم بدمائهم. فأنه ليس كََلْمٌ يُكْلَمُ في الله إلا يأتي يوم القيامة يَدْمَى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك " (٣) . رواه النسائي.
وهذه العلة توجد في غيرهم بدليل ما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
" والذي نفسي بيده، لا يُكْلَمُ أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك " (٤) . متفق عليه.