Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس فصل في الدلالة على أنه لا يجوز الاشتغال بتأويلها وتفسيرها

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٧٤

بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] ولو كانوا يشركونه سبحانه في علم جميع الأشياء، لم يكن هناك غيبٌ يؤمنون به، لأن ذلك معلومٌ عندهم، وغير ممتنع صحة الإيمان بما لا نعلم حقيقته، كإيمانه بالملائكة والكتب والرسل.

فإن قيل: فإذا لم نعلم تأويله لم يفد الخطاب فائدة، كما إذا خاطب العربي بالزنجية. قيل: فيه فائدة وهو اختبار العباد، ليؤمن به المؤمن فيسعد، ويكفر به الكافر فيشقى، لأن سبيل المؤمن إذا قرأ من هذا شيئًا أن يصدق ربه، ولا يعترض فيه بسؤال وإنكار، فيعظم ثوابه.

٤٦ - وقد جاء هذا مفسرًا عن عبد الله قال: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] (١).

ولئن جاز أن يقال: إن هذا لا يفيد، جاز أن يقال إنَّ أمرنا بالإيمان بملائكته ورسله ونعيم الجنة لا يفيد، لأنا لا نعلمه.

فإن قيل: فما وجدنا أحدًا من المفسرين وقف على تفسير شيء من القرآن