إبطال التأويلات - ط غراس
حَديث آخَر
٥٣٠ - ناه أبو القاسم بإسناده: عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن ﷺ قال: "جِنَانُ الفْردَوس ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، حِلْيَتُهما وآنيتُهُما وَمَا فيهما، وثِنْتَانِ من فِضَّة، آنيتهُمَا وحلْيَتهما وَمَا فيهِمَا، وليسَ بينَ القَوْمِ وبين أنْ يَنظُرُوا إلى رَبِّهم، إلا رِداءُ الكْبرِيَاء على وَجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ" (١).
اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصول:
أحدها: إثباتُ الوَجْهِ بقوله "إلا رِداء الكبرياءِ على وجهه" وقد تقدَّم الكلامِ في ذلك، وَبَيَّنَّا أن الوجه صفة ذات.
الفصل الثاني: قوله "جَنَّة عَدْنٍ" وظاهر هذا يَقْتَضي أن المنْظُور إليه (هو اللهُ) (٢) سبحانه في جنة عدن، لأنَّه قال "رداءُ الكبرياء على وجهه في جنة عدن" وهذا غيرُ ممتنعٍ لأنَّه لا يُفضي إلى الجهة، كما لم يُفضِّ وصفه بالعُلو على العَرش إلى الجهة، وإنْ كنَّا نعلم أن العُلُو ضد السُفل، وكذلك لم يُفضِّ جواز النَّظر إلى الجهة، وإنْ كُنَّا لا نَعْقِل مَنْظُورًا (٣) إلا في جهة (٤).
فإنْ قيل: قوله "في جَنَّة عَدْنٍ" يَرجع إلى النَّاظر أنَّه في جنة عدن، لا إلى المنظور!.