Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس "فصل فيه جمل الصفات التي تفرقت في الكتاب" فصل

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٧٢

فَصْلٌ

٣٠٠ - قال أحمد رحمة الله عليه، في رواية أبي بكر المروذي: نحن نصف الله تعالى كما وصف نفسه، وبما وَصَفَه رسوله، ولا نتعدي القرآن والحديث، كما قال.

وظاهر كلام أحمد، ألا يُسمى الله سبحانه ويُوصف إلا بما سَمَّى به نفسه، أو سماه رسوله، أو اتفق المسلمون عليه، لأنّنا قد وجدنا أن السَّمع قد ورد بإطلاقِ أسماء وصفات، يُحيل العقل معانيها في اللغة، نحو تسميته "نور" بقوله ﴿اللَّهُ نُورُ﴾ [النور: ٣٥]، ووصفه نفسه بأنَّه: مُؤْذَى، بقوله ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، وبأنه مُحَارَبٌ، بقوله ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]، وقول ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، وسَاخِر، بقوله ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]، وماكر ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] (١).

ووكيل ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، ومُسْتَهزئ، بقوله ﴿يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، وكَاتِبًا، بقوله ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾ [الأعراف: ١٤٥] وباني، بقوله ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] ولطيف، بقوله ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ورحيم، بقوله ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣]، وحكيم وعزيز، بقوله ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وسخي، ومنعت الأُمة من تسميته بأشياء لا يُحيلها العقل نحو تسميته: فقيهًا وعاملًا وفَاضلا وعَتيقًا وفطنًا وفهمًا