Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس ربنا تقدس اسمه في السماء

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٠٤

ربنا تقدّس اسمه في السماء

في جواز إطلاق القول بأنه سبحانه في السَّماء، كما وصف نفسه، كما قلنا في الإستواء على العرش.

وقد قال أحمد فيما خَرَّجه في "الرَّد على الجهمية" (١): وقد أخبرنا أنَّه في السَّماء فقال ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦ - ١٧] وقال ﷿ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وقال ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وقال ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] وقال ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ [الأنبياء: ١٩] وقال ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] وقال ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] وقال ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].

فأخبر أنَّه في السَّماء، فقد نص أحمد على جواز إطلاق القول بذلك، واحتج بهذه الآيات، وهذا غير ممتنع إطلاقه أنَّه في السماء كالعرش.

٥٥٦ - ويدل عليه أيضًا: ما رواه أبو القاسم هبة الله بن منصور الطَّبري في كتاب "أُصُول السُّنَّة" بإسناده: عن أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول ﷺ يقول: "مَنْ اشْتَكَى منِكُم شيئًا، أو اشْتكَى أَخ له، فليقل: رَبَّنا اللهُ الذِي في السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمكَ، أَمْركَ في السَّمَاء والأَرْضِ كما رَحْمتكَ في السَّمَاء، اغْفرْ لنا حَوْبَنَا وخطَايَانَا، ربُّ الطَّيِّبينَ أَنْزَل رَحْمةَ مِنْ رَحمَتِكَ، وشِفَاءَ من شفائك على الوَجَع، فَيبرَأ" (٢).