إبطال التأويلات - ط غراس
وأما وصفه تعالى بأنه "لَا إلهَ إلَّا هو" فمعناه: نفي الإلهية لغيره، وقد قيل في الإله: أنَّه الغالبُ الذي ليس بمغلوبٍ، والقَاهر الذي ليس بمقهور، النافذ الإرادة في جميع مُرَاداتِهِ، حتى لا يُريد شيئًا إلا كان، ولا يكون إلا بإرادته الذي لا ضِدّ لَه يغالبه، وهو الذي عَنَاه بقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] أي مُتَغَالِبَين ومختلفين (١).
وقيل: إنَّه مأخوذ من التَّوحيد والتَّفرد في الأَزَل بصفاته التي بَانَ بها، وكونه في القِدَم بصفاته لا مُشَارَكَ له فيها، مِنْ قولهم: فلان قد تألَّه، إذا كان مُنفردًا بالعبادة، ومنقطعًا بها عن الخلق (٢).
وقيل: هو مأخُوذ من الإحتجاب، ومنه قول الشَّاعِر:
لاهَتْ فما عُرِفَتْ يَومًا بخارجة … يَا لَيْتَها خَرَجَتْ حتَّى رأَيْنَاهَا
وقيل: معنى "إله" مأخوذ من وَله العِبَادُ إليه في الحَوَائج والنَّوازل إليه، منه قول ﷺ: "لا تُولَّهُ وَالدِة عَلى وَلَدِها" (٣) أي: لا يُفرق بينهما فتخرج الوالدة