Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس "فصل فيه جمل الصفات التي تفرقت في الكتاب" فصل

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٥٠

يُضَاد عِقابه لهم، وانتقامه منهم، وليس يمتنع وصفه بأنَّه حليم عمن يُعاقبه في الآخرة، على معنى أنَّه أخَّرَ ما كان له تقديمه من العقاب، كما يقال ذلك فيه لو تركه جملة (١).

وقد قيل: لا يجوز وصفه بأنَّه "صَبُور" كما جاز وصفه بأنَّه حليم، لأنَّ صَبور هو الذي يَصبر لما يَلْحَقه ويناله من المكارهِ والمَضَار المؤلمة، فيصبر لها ولا يجزع عند نزولها، وقد جاء في الحديث ما يدل على جواز وصفه بذلك فقال: "لا أَحَدَ أَصْبَرُ على أذىً يَسمعه من الله" (٢).

وأمَّا وصفه بأنه "قابض" قيل معناه: المُضَيِّق على من يشاء أنْ يُضيق عليه في رِزْقٍ وغيره، والمانع له، ومنه قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] (٣) ويحتمل أنْ يكون معناه: قابضُ الأَرْواح، ومنه قوله تعالى ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (٤٦)﴾ [الفرقان: ٤٦].

وأما وصفه بأنَّه "بَاسِط"معناه: الموسع عطاياه، والبسط هو التوسيع (٤)، ومنه قوله تعالى ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٢٦] (٥).