Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس "فصل فيه جمل الصفات التي تفرقت في الكتاب" فصل

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٤٦

إيقاعِهِ، وأَنَّه لم يزلْ قادرًا بقدرةٍ قديمة، صفة قائمة به، يَقْدرُ بها على المَقْدُورَات، ويخترع المخترعات، وهي شَاملة كل مقدور (١).

وكذلك وصفه بأنه: قَاهِر ومُقْتَدر وجَبَّار ومُتَجبَّر وعَزِيز وكَريم، لأنَّ العَزيز مَأْخُوذ من العلوِ، ومنه قولهم: خَيَل عَزيز، وفَرَس عزيز، إذا كان عاليًا ممتنعًا (٢).

وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "عليم وعالم" فمعناه أنَّه ذو علم، فكل عالم فهو ذُو عِلمٍ، وكل ذي علمٍ فهو عَالِم، وقد يُوصف تعالى بأنَّه عَارِف ومتبين! وخبير (٣).

وقد وصف نفسه بذلك في كثير من الآيات، لأنَّ ذلك يعود إلى معنى واحد، وهو عالم، وقد يوصف بأنَّه دَرَى وداري، لأنَّه بمعنى عالم، وقد قال الشاعر:

اللَّهُمَّ لا أَدْري وأَنْتَ الدَّارِي

وأمَّا وَصفُه تعالى بأنَّه "حكيم" فقد قيل فيه المراد به: عَالِم، ومن قوله تعالى ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] وقولهم: فلان قد أحكم الفِقْه والصَّنعة، إذا عَلِم ذلك، وقيل معناه: محكم الفعل، وإحكَامِه له هو: إيقاعه له بحسب قصده وإرادته من غير تفاوت، ومنه قولهم: أحكَمَ مُراده وما قَصَدَ له، وأحكم فلان بِنَاءه، إذا فعله مُحْكَمًا مُتْقَنًا، وهذا أَشبه بظاهر اللغة (٤).