إبطال التأويلات - ط غراس
به، دون ذات الجسم الذي لا يقدر عليه (١).
وإنَّما مَنَعَ من وَصْفِ البهائم بأنها مالكة، وانْ كانت قادرة على التصرف، لأجل السَّمع، وإلا فاللغة لا تمنع من ذلك، لأنَّ معناه في اللغة: القَادر على الشيء، ولا يمتنع أن يُقصرَ على قادرٍ دون قادر، كما قَصَرُوا: أبْلَق وأَدْهَم على بعض من له الصفة المُستفادة بهذا القول دون بعض.
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "مُحِيط ومُحْصي" بمعنى أنَّه عالم، فيقال: لم يَزَلْ مُحيطًا مُحْصِيًا، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] وقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [الأنفال: ٤٧] وقوله ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩)﴾ [النبأ: ٢٩] وقوله ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤)﴾ [مريم: ٩٤] وقد تكون الإحاطة بمعنى الإحتواء على الشيء مِنْ جِهَاتِهِ، وذلك ممتنع في صفاته (٢).
وأما وصفه تعالى بأنه "قَدير" فمعناه المبالغة في القدرة، وكذلك قولنا "مُقْتَدِر" وأصل هذا أنَّه: قادر، ومعناه: أنَّه قادر على الفِعل، ومُتَمكِّن من