إبطال التأويلات - ط غراس
والدفع عنه، وإنْ لم تتمكن من ذلك، وقد يفعل الإنعام كارهًا ولا يُسَمَّى رحيمًا، فعلم أنَّ ذلك إرادة الإنعام، وحمله على النعمة والإحسان أولى، لأنه هو أظهر فى اللغة.
ومن قولهم في المطر: رحمة، وكذلك كل نعمة (١).
وأما وصفه تعالى بأنَّه مَلِك ومالك وسُلْطان، معناه: أنَه ذو مُلْكٍ وسلطان وقُدرة يُقَدِّر بها على الأشياء، وعلى هذا وصفه نفسه سبحانه بأنه مَلِك ومَالكُ يومِ الدِّين، وإنْ كان ذلك اليوم مَعْدومًا في الأزل، وإنَّما المراد به قادر عليه وعلى إقامته (٢).
ويجب على هذا الأصل أنَّه لا يملك المالك منّا، ويوصف بأنَّه يملك الشيء إلا في حال حُدُوثه، لأنَّها حال قدرته عليه، ويجب على هذا أنْ يقال: إنَّ القديم قادر على العَالَم والأجسام الباقية، وإنْ اسْتَحَال حُدُوثها، على معنى أنَّه قَادِر على تَحريكها وتسكينها، وجمعها وتفريقها، وتغيير هيئاتها وصفاتها، لا على معنى صحة إحداثه لها في حال بقائها.
ويجب على هذا أنْ يكون معنى قولنا: إنَّ الإنسان يملك الدار والعبد والأَمَة مجازًا، ومعناه أنَّه يملك التَّصرف في ذلك، والاستمتاع والإنتفاع