Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس إثبات صفة الوجه لربنا سبحانه حديث آخر

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٥٨٥

قيل: هذا غلط، لأنَّ أهلَ التفسير، ومنهم مقاتل بن سليمان، قال: كُلُّ قائمةٍ من قَوائِمِ الكرسي طولها مثل طُول السَّمواتِ والأرض، والكُرْسي تحت العَرشِ في الصِّغرِ كحلْقَةٍ في أرضٍ فَلَاةٍ.

وهذا يمنع تأويله على العِلم، لأنَّ العِلم لا يتَّصف بالقَوائم، وبكونه تحت العَرش، ولأنَّه أضافَ القدمين إليه، والعلم لا يختص بالكُرسي ولا بالقدمين.

وأمَّا قوله في حديث عمر "إذَا جَلَسَ على الكُرسي" فغيرُ ممتنع حمله على ظاهره، وأنَّ ذاته جالسة على الكرسي (١) لا على وجه الجهة والحدّ، ولا على وجه الجثَّة والأَبْعَاض، كما وَصَفَ نفسه تعالى بالإستواء على العرش، وأنَّ ذلك محمول على ظاهره في استواء الذات، لا على وجه الجهة والأبعاض، كذلك في الكرسي، وقد تأولوا الجلوس والإستواء على الكرسي، على نَحو تَأويلهم الإستواء على العرش، ويأتي الكلام فيه.

وتأوَّله بعضهم على ﷺ وأنَّه هو جالس على كرسيه في الجنَّة بين يدي الله تعالى.

وهذا غلط، لأنَّ في الخبر تصريح باسم الله تعالى، ولا يمتنع أيضًا أنْ يحصل للكرسي أَطِيط بجلوس ذاته عليه، لا على وجه الاعتماد والمماسَّةِ وثُقْل الجُثَّة، كما قلنا في حديث خالد بن معدان "إنَّ الرحْمنَ ليثْقِل على