إبطال التأويلات - ط غراس
حَملَة العَرْش من أولِ النَّهار" وأنَّ الثقل يحصل بذات الرحمن، لا على وجه الاعتماد وثقل الجثة، كذلك ها هنا.
فإن قيل: محتمل أنْ يَخلقَ الله أطِيطًا في الكرسي، يكون ذلك علامة للملائكة.
قيل: هذا غلط، لأنَّه يقتضي أن الأطيطَ يحصل بالجلوس، لأنَّه أَضَافه إليه تعظيمًا لشأن الجلسة.
فإنْ قيل: معناه أَطِيط الملائكة بالتَّسبيحِ حول العرش، فَأُضيفَ الأطيط إلى العرش، والمرادُ به حملته، كما يقال: اجتمعت اليَمامة، والمراد به أهلها.
قيل: هذا مجاز لأنَّه أضافَ الأطيط إلي العَرش، وأمَّا قوله "وأنَّه يقعد عليه فما يَفضُل من مقدار أرْبع أَصابع، ثم قال بأصابعه يجمعها" "فما" هاهنا بمعنى "الذي" كقوله ﴿عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ [النحل: ٩٦] معناه: الذي عندكم، وإذا كانت بمعنى الذي، فالفضْلة مِنَ الكرسي، وإنَّ الله أخَلاهَا من وصفه بالجلوس عليها، لأنَّه قد صَرَّحَ بذلك في رواية ابن أبي شيبة فقال: "مما يَفْضُل من العَرش إلا أربع أصَابع" فأمَّا ما حَدُّ الفَضلة بالأصَابع، فلا يُعْقَل معنى الأصابع لأنَّها غير منصوصٍ عليها (١).