Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس (إثبات صفة الوجه لربنا تعالى) حديث آخر

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٥٦٢

٥٠٥ - وهذا كما روي في الخبر الآخر "إن أَولَّ شيءٍ خَلَقَ اللهُ تَعالى القَلَم، ثمَّ خَلَقَ اللَّوح، فقال: أجْرِ بما هُو كَائن إلى يوم القيامَةِ" (١).

الفصل الرابع: قوله "رحمتى تَغْلب غضبي" فقد بينَّا فيما قَبل أن الرحمة والغضب من صِفَات ذاته، ليس معناهما نفس الإرادة، بل كل واحد منهما صفة ليست الأُخرى، فعلى هذا لم يَزَلْ غَضْبانًا مُريدًا تَعْذِيب مَنْ عَلمَ أنَّه يعذبه، بعُقوبته في النار من الكافرين، ولم يزل رَاحِمًا مرُيدًا تَنعِيم مَن علم أنَّه يُنعمه، بكراماته في الجنة من المؤمنين.

والوجه في ذلك، وأن الإرادة ليست نفس الرحمة، وكذلك الغضب: أن الإرادة تتناول ما يُنافي الرحمة من المعاصي وما لا يُنافيها، وتتناول أيضًا ما يُنافي الغضب من الطاعات وما لا ينافيه، فبان أنهما صفتان كالعلم والقدرة (٢).

وإذا ثبت هذا الأصل فقوله "تغلب رحمتي غضبي" "وسبقت رحمتي عضبي" أي: سَبَقَ الكائن من رحمتي لأهل الرحمة، والكائن من غضبي لأهل الغضب، وأنَّ من رَحمِهَ فقد غَلَبَتْ رحمته عليه بوصول الصَّادر عنه إليه، وظهور ذلك عليه، وإنَّما كان مبنيًا على هذا الأصل، ليصح فيها