إبطال التأويلات - ط غراس
كَنَفُهُ"، "ويَخْلُوا بعَبْده" ونحو ذلك، وقد بَيَّنَّا أنَّه غَير ممتنعٍ القُرْبُ من الذات، إذْ ليس في ذلك ما يُوجب كونه في جهة. كما جَازَ وصفه بالإستواء على العردش فلم يُؤدِّ ذلك إلى الجهة، وكذلك رُؤيته جائزة ولم يُؤدِّ ذلك إلى الجهة، كذلك ها هنا.
فإنْ قيل: قوله "فهو عنده" على معنى أنَّه عالم به، وأنَّه لا يخفى عليه منه شيء، ولم يَسبق بكتابته لئلا يذهب علمه به، كما قال تعالى ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] أي: في علمه، وقيل: يحتمل أنْ يراد بها الكرامة (١).
قيل: هذا غلط، لأن حمله على ذلك يُسقط فائدة التخصيص بالكتاب، لأنَّه عالم بجميع الأشياء مما كتَبَه ومما لم يكتبه، ولذلك هو مكرم لغيره من الكتب.
الفصل الثالث: قوله "لما قَضَى الخلق" فالمراد به لما حَكَمَ بخلق ما سَبقَ في علمه وحكمته أنه يَخْلُقُه، خَلقَ كتابًا كتب فيه ما أراد أَنْ يكون في المستقبل منَ الأوقات، من الحوادث التي تحدث فيها (٢).