إبطال التأويلات - ط غراس
٥٠٣ - وفي لفظٍ آخر "لما قَضىَ اللهُ تَعالى الخَلْقَ، كَتَبَ في كِتَابهِ على نَفْسه، وَهُو مَوْضُوع عِنْده: إن رَحمَتي تَغْلِبْ غَضَبي".
٥٠٤ - وناه أبو القاسم قال نا أبو القاسم إبراهيم بن محمد الفقيه الحنبلي أنا محمد بن بكر البصري نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا محمد بن عوف الطائي نا أبو المغيرة نا صفوان بن عمرو قال حدثني أبو المخارق زهير بن سالم أن كعبًا قال عند عُمر: إنَّ أوَّل شيء ابتَداهُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ كَتَبَ كِتَابًا، لم يَكتُبه بقَلمٍ ولا مِدَاد، ولكنْ كَتَبَه باصبعه يتلوها الزَّبَرْجَد واليَاقُوت: أَنَا اللهُ لا إله إلا أَنَا، سَبَقَت رَحْمَتي غضبي! (١).
اعلم أن الكلامَ في هذا الخبر في فُصول:
أحدها: إثباتُ النَّفس واليد (٢)، وهو قوله "كَتَبَ بيده على نفسه" وهذان أصْلان قد تقدَّم الكلام فيهما، وبيَّنا أنهما صِفَاتُ ذات.
الفصل الثاني: قوله "فهو عنْده فَوقَ العَرش" و "دُونَ العَرش" وظاهر الخبر يقتضي القُرْبَ من الذَّات، لأنَّه أَضَافه إلى العَرْشِ الذي وَصَفَ نفسه بالإسْتَواء عليه، وهذا غير مُمتنع، كما قال تعالى ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم ٨ - ٩] (٣) وكما قال: "إن الله يُدْني عَبْدَه حتى يَضَعَ عليه