Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [في المقام المحمود لنبينا ﷺ] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٥٢٨

قيل: هذا لا يصحّ، لأنَّ في خبر ابن عمر: "يُجلسه مَعَه على السرير" وفي حديث ابن مسعود: يُقعده على كرسيه" فقيل له: إذا كان على كرسيه أليسَ هو مَعَه؟ فقال: "ويلكم هذا أقرُّ حديثٍ لعيني".

وعلى أنَّه ذكر العرش بالألف واللام، وهناك عرشٌ معهود، وهو عرش الرحمن بقوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧].

وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]. والألف واللام ينصرفان إلى المعهود، فلم يصح هذا التأويل.

فإن قيل: قوله: "يقعده" معناه يرفعه أرفع المقاعد عنده، وهو معه بالنُّصرة والمعُونة والمقاعد المقربة من الله تعالى، كما قال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. وكما قال: ﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤]. على معنى: النُّصرة والمعونة.

قيل: هذا غلطٌ، لوجوه:

أحدها: أن الخبر أفَادَ رفعه على صِفَةٍ وهو القعود على العرش والكرسي.

والثاني: أنَّه قال: "يقعده معه" ولفظة "مع" في اللُّغة للمقاربة.

الثالث: أنَّه لم يزل ناصرًا له ومُعينًا ورافعًا، فَوَجَبَ حمل هذه الفضيلة على فائدة مُجدَّدة تختص بذلك اليوم.

الرابع: أن هذا يُسقط فائدة التخصيص بالنبي ﷺ لأنَّه قد نَصر موسى ورَفَعه وغيره من الأنبياء، فأمَّا قوله: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾