إبطال التأويلات - ط غراس
ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة، وقد تقدم أسانيد هذه الأحاديث، والمشهور في الرِّواية أَولى مما شَذَّ منها، وعلى أنَّه لا يمتنع أنْ يكون المقام المحمود: الشفاعة والقعود على العرش، لأنَّ القصد من ذلك علو المنزلة.
فإن قيل: فتفسير النبي ﷺ أولى من قول مجاهد.
قيل: لم نُعَوَّل في هذا على قول مجاهد وحده، وقد روينا ذلك مُفَسَّرًا عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر وعائشة وابن مسعود وابن عباس، وقول مجاهد في ذلك رجحان.
فإن قيل: قد قال الله: ﴿لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]. فأخبر أن العرش لا يصل إليه أحدٌ بالبدن، وإنما يصل إليه بالأعمال.
قيل: ذكر ابن سلام عن قتادة معناه: إذًا يعرفوا له فضله عليهم، ولابتغوا إليه ما يقربهم إليه (١). وقال غيرُه معناه: لطلبوا إليه الوسيلة والقربة، وهذا يدلُّ على أن المقصود بالآية غير ما أرادُوه، من أنَّه لا يصل عليه أحدٌ، وإنما المراد به معنى آخر وهو التَّقرب إليه بالطاعات.
فإن قيل: فقوله: "يقعده على العرش" من أين لكم أنَّه عرش الرحمن؟ وقد ذكر الله تعالى عرش بلقيس (٢).