Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٨٧

الجواب: لا، بل يأتي بها حاملًا لها وهو عارٍ. البعير الذي غلَّه وركبه، يأتي به يوم القيامة حاملًا له تعذيبًا له.

قال تعالى: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾:

﴿ثُمَّ﴾ أي: بعد أن يُبعث الناس يوم القيامة ويأتي كل إنسان بما غلَّ ﴿تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ﴾.

﴿تُوَفَّى﴾: من التوفية، يُقال: وفَّاه حقّه أي أعطاه إياه.

وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ يشمل حتى الرسل، والمُرسل إليهم ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]. كلٌّ يُعطى ما كسب.

وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾، يحتمل أن يكون المراد بالعموم هنا كل من كان مكلَّفًا؛ لأن غير المكلَّف لا يُعاقب؛ لأنه مرفوع عنه القلم، وقد يُقال: إنه يشمل حتى غير المكلَّف؛ لأن التوفية لا يلزم منها عقوبة، فقد يوفَّى حقَّه بالأجر، ومعلوم أن غير المكلَّف يؤجر، ويُكتب له ولا يُكتب عليه.

وقوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ الجملة (حال) من قوله ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾، ومعناها العموم.

﴿وَهُمْ﴾: أي الأنفس ﴿لَا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا يُنقصون من الحسنات، ولا يُزَادون في السيئات؛ لأن الظلم في الأصل هو النقص، كما قال الله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] أي لم تنقص، وهو يشمل -أي الظلم- شيئين:

الأول: الزيادة في السيئات.

والثاني: النقص من الحسنات.