تفسير العثيمين: آل عمران
ولكن الصحيح أن الحديث على ظاهره: "أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك". يعني أن الأمر لا يمكن أن يقع على خلاف الواقع. فما أصابك لم يكن ليُخطئك أبدًا فلا حاجة إلى الندم.
هنا يقول: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾، و (لا) هذه نافية للجنس، والنافية للجنس نصٌّ في العموم؛ لأن النفي قد يكون للعموم نصًّا وقد يكون للعموم ظاهرًا، والفرق بين النص والظاهر: أن النصَّ لا يحتمل التخصيص، والظاهر يحتمل أن يكون عامًا أُريدَ به الخصوص.
قال أهل العلم في النحو: و (لا) النافية نصٌّ في العموم، كما أن (مِن) الزائدة إذا جاءت بعد النفي، صار النفي نصًّا في العموم، كما لو قلت: (ما في الدار من رجلٍ) هذه نص في العموم كقولكَ: (لا رجلَ في الدار).
الحاصل: أن قوله: ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ عام، يعني: لا أحد يغلبكم مهما كانت قوته ومهما كان عدده، وإنما قال الله ﷿ ذلك من أجل أن نعلِّق النصر بالله ﷿ لا بغيره.
قال: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾. معنى ﴿يَخْذُلْكُمْ﴾ مقابل ﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ فالخذلان ضد النصر، وهذه من القواعد التي تُفيدك في تفسير القرآن، أن الكلمة قد يظهر معناها بما قُرِن معها من الضد.
لو قال قائل: في قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١]، ما معنى ثُبات؟
الجواب: فُرادى؛ لمقابلتها لقوله: ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١].