Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٧٠

قال: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، أما غير الرسول ﷺ إذا عفا عن حقِّه الخاص انتهى، لكن الرسول ﵊ لما كان الأمر الذي يتعلق به متعلقًا بحق الله ﷿ قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ولهذا إذا سبَّ أحد شخصًا من الناس لم يكفر ولو سبَّ النبي ﷺ كفر لعظم حقه.

٩ - الأمر بالشورى؛ لقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وهذا الأمر قد يكون للوجوب وقد يكون للاستحباب حسب الأمر المشاور فيه، وحسب الإشكال الواقع فيه، فالأمور الكبيرة مع الإشكال الكبير تكون المشاورة فيها واجبة، والأمور الصغيرة مع الإشكال اليسير تكون المشورة فيها مستحبة، فإذن الأمر هنا شاورهم مشترك بين الوجوب والاستحباب حسب ما تقتضيه الحال، وهنا مسألتان:

الأولى: هل معنى هذا أن النبي ﷺ يكوِّن مجلسًا للشورى يرجع إليه؟

الجواب: لا، بل شاورهم عند وجود سبب الاستشارة لا أن يُكوَّن مجلس يُرجع إليه، لأنه إذا كُوِّن مجلس يُرجع إليه ربما يبقى هذا المجلس دائمًا مع تغيُّر أحوال أهله، ومع وجود أناسٍ جُددٍ خيرٍ منهم، فإذا قلنا: إن ولي الأمر إذا نزلت به نازلة حينئذٍ يستشير من يرى أنه مؤهلٌ للشورى، يبقى وليُّ الأمر تتجدد له الرجال الذين يستشيرهم، ولا يبقى المجلس الاستشاري هذا، ولا يبقى رافعًا رأسه، وإليه يُرجع الأمر، ولا شك أن هذا هو طريق النبي ﷺ، لكنه قد يكون لولي الأمر أصحاب خاصُّون يستشيرهم، مثل أبي بكر وعمر، كان النبي ﷺ يرجع إلى رأيهما