Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٦٥

أما في حق الرسول ﷺ فقال: (اعف عنهم) وما أكثر ما يحصل من جفاة الأعراب أو غيرهم من الكلام المسيء إلى رسول الله ﷺ، ولكنه يصبر ويتحمل ويعفو عنهم إلى حد أن رجلًا من الأنصار قال له لما حكم فيه في خصومة بينه وبين الزبير بن العوام قال له: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ وهذا اتهام، اتهام فظيع. فالزبير بن العوام أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﵊ (١). فقال هذا الرجل الأنصاري عفا الله عنه قال: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ وقال له رجل وهو يقسم فيئًا قال: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، وقال له: اعدل (٢). كل هذه الكلمات كان النبي ﵊ يصبر ويحتسب الأجر من الله ويعفو حتى أحيانًا يأتيه من زوجاته ما يأتيه مما يحصل بسبب الغيرة بين النساء وهو يعفو عنهن (٣).

قال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾:

الضمير في (شاورهم) يعود على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أي شاور أصحابك في الأمر. والمشورة هي استطلاع الرأي بحيث يعرض الشيء على المستشار ليستطلع الرأي وينظر ما رأيه فيه، والمستشار مؤتمن يجب عليه أن يؤدي الأمانة على الوجه الذي يرى أنه أصلح لمستشيره.