Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٥٢

على المتشبه مطلقًا سواء قصد أم لم يقصد، لكن الكلام على المتشبه نفسه هل يشترط لكونه متشبهًا أن يقصد التشبه أم لا يشترط؟

مسألة: التشبه في الأمور الدينية بالكفار أعظم بكثير من التشبه في الأمور العادية؛ لأن التشبه بهم في الأمور الدينية يعني تعظيم الباطل لذاته لا لكونه من خصائصهم. ولهذا ذكر ابن القيم ﵀ في أحكام أهل الذمة أنه حرام بالاتفاق، وقال: هذا إن سلم فاعله من الكفر فقد أتى محرمًا لا شك فيه؛ لأن التشبه بهم في الأمور الدينية يعني تعظيم دينهم، ودينهم منسوخ بدين محمد ﷺ بإجماع المسلمين، ومن زعم أن اليهود أو النصارى أو غيرهم على دين صحيح مقبول عند الله فهو كافر، يُعلَّم حتى يرجع؛ لأن الله يقول ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] ويقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وصحَّ عن النبي ﷺ فيما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار" (١)، وإذا قيل أصحاب النار فهم أصحابها الذين لا يخرجون منها وهم الكفار.

٣ - أن الندم على ما وقع لا يرفع الواقع، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾.