Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٤٩

سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" (١). هذا لإثبات البصر لله، أما بصر العلم فواضح وكثير، إذن في هذه الآية إثباث إحاطة علم الله بكل ما نعمل لقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، و (ما) هنا اسم موصول، واسم الموصول يفيد العموم ولو كان واحدًا. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣].

(فالذي) اسم مفرد وعاد عليه الإشارة والضمير جمعًا؛ لأنه عام، فإن اسم الموصول -وإن كان لفظه لفظ المفرد- يكون للعموم، فالقاعدة: أن (كل اسم موصول فهو للعموم).

﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾:

فِيها قراءة ثانية، فهل فِي الآية التفات؟ الواقع ليس فيها التفات حقيقة؛ لأنه إذا قال ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فالخطاب في أول الآية موجه للمؤمنين ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا﴾ مخاطبة، لا تكونوا، فإن كنتم فالله بما تعملون بصير، إذن لا التفات، إذا جعلنا (بما يعملون) عائدًا على (الذين كفروا) و (قالوا لإخوانهم) أيضًا، فليس فيه التفات، فالحقيقة أنه ليس في الآية التفات سواء جاءت بالتاء أو بالياء؛ لأنها إن جاءت بالتاء فقد روعي فيها صدر الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا. . . وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وإن كانت بالياء فقد روعي فيها آخر الآية.

وفي هذه الآية إشكال وهو أن قوله: (قالوا) ماض و (إذا ضربوا) مستقبل، ويجاب عنه بأن بعض العلماء قال: إن (إذا) هنا