تفسير العثيمين: آل عمران
١٢ - أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب؛ لقوله تعالى: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ لأنه لو كان يعلم الغيب لكان يعلم ما يخفون وإن لم يبدوه، ولكن النبي ﷺ لا يعلم الغيب لا في حياته ولا بعد مماته، وإذا كان لا يعلم الغيب في حياته فعدم علمه الغيب في مماته من باب أولى، وقد صرح الله بذلك حيث أمره أن يقول: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٥٠] أمر الله أن يعلن هذا وقد أعلنه ﵊ على الملأ، لم يكتم شيئًا مما أوحاه الله إليه ومنه هذا.
١٣ - التنديد بمن يعترضون على القدر؛ لقوله: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ إلخ.
١٤ - أن ﴿لَوْ﴾ بعد القدر لا تفيد شيئًا؛ لقوله: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ فقضاء الله لا مفر منه.
١٥ - أنه قد يكون فيها إشارة إلى أن الشهداء يدفنون في مكان استشهادهم؛ لقوله: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ أي في أماكن قتلهم. وهذا إن لم تفده هذه الآية فقد استفيد من السنة، فإن قومًا من الصحابة حملوا قتلاهم في أحد لدفنهم في المدينة فأمر النبي ﷺ بردِّهم إلى مصارعهم يدفنون هناك فدفنوا في أحد (١).