تفسير العثيمين: آل عمران
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] أما لام التعليل فإنها مكسورة دائمًا ولو بعد الواو أو ثم أو الفاء.
يقول: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾:
الواو حرف عطف فأين المعطوف عليه؟
يقولون: إن المعطوف عليه مقدر، والتقدير: فعل ما فعل ليتبين لكم ما حصل بسبب عصيانكم وليبتلي، فالمقدر الآن علة ومعلول لأجل أن يصح عطف العلة الثانية على العلة التي حذفت مع معلولها.
وقوله: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾:
(يبتلي) بمعنى يختبر ويمتحن، و (ما في صدوركم) هي القلوب؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾:
قوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾ معطوفة على يبتلي، والتمحيص بمعنى التخليص، محَّصه أي خلّصه، يخلّص ما في قلوبكم من كل ما يكون فيها من إرادات سيئة كقوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] أو فيه شيء من التسخط على القدر أو غير ذلك مما يفسد ما في القلب.
وقوله: ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ وإذا قال قائل: ذكرتم أن ما في الصدور هي القلوب، وأن التمحيص أيضًا للقلوب، فكيف كان ذلك؟
نقول: كان ذلك لأن الابتلاء غير التمحيص، الابتلاء: