Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٣١

حين قال: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ أن هذه الطائفة من المؤمنين مع أنه ربما يقول قائل: بل إن الآية تدل على أن هذه الطائفة ليست من المؤمنين؛ لأنه قال: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ولم يقل: وطائفة منكم لكن الذي يرجح التقسيم الأول؛ لأنه قال: يغشى طائفة وطائفة قد أهمتهم، والمفسرون مختلفون في ذلك على قولين:

القول الأول: أن هذه الطائفة طائفة من المنافقين.

القول الثاني: أنها طائفة من المؤمنين لكنهم ضعاف الإيمان.

وقوله: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ﴾:

جملة (يقولون) تفسير للذي يخفونه، والقول هنا قول باللسان؛ لأن القول إذا أطلق فهو قول اللسان.

﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾:

الأمر هنا واحد الأمور، يعني لو كان لنا من الشأن في هذه الغزوة شيء وردّ الأمر إلينا ما قتلنا هاهنا، يعني ما خرجنا ولا قتلنا، وذلك أن النبي ﵊ استشار الصحابة حين الخروج إلى أُحد هل يخرج أم لا؟

فأشار عليه الشبان بأن يخرج لأنهم أو كثيرًا منهم لم يخرجوا في غزوة بدر، فأرادوا أن يعوضوا عن تخلفهم عن غزوة بدر بهذه الغزوة، وقال بعض الصحابة: بل نبقى يا رسول الله في المدينة فإن دخلوا علينا قاتلناهم من على السطوح، وكان رأي النبي ﷺ يميل إلى هذا، ولكنه دخل بيته ﵊ ثم عزم على أن يخرج ولبس لأمة الحرب وخرج.