تفسير العثيمين: آل عمران
أعيا جمل جابر، فلحقه النبي ﷺ وضربه ودعا له فمشى الجمل. مما يدل على أنه من أهداف النبي ﷺ للتأخر مثل هذه الحالة.
٤ - أنه ينبغي للقائد أن يكون ذا شجاعة في قيادته بحيث يثبت ويدعو إلى الثبات بقوله: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ لأنه لو لم يثبت وهرب معهم لم يكن صالحًا للقيادة.
٥ - إثبات رسالة النبي ﷺ في قوله: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾.
٦ - حكمة الله ﷿ وعدله في إثابته عباده؛ لقوله: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾، فالعدل ظاهر جدًّا إذا جعلنا الباء للبدل، والحكمة ظاهرة إذا جعلناها للمصاحبة أو بمعنى على؛ لأن هذه الغموم التي يتلو بعضها بعضًا يخفف بعضها بعضًا.
٧ - إثبات الحكمة، إثبات حكمة الله ﷿ في أفعاله من قوله (لكيلا)، فإن اللام هنا للتعليل، وهذه المسألة -أعني إثبات الحكمة لله في أفعاله وأحكامه الشرعية- ينفيها الجهمية بل والأشعرية أيضًا ينفونها ويقولون: إن أفعال الله لا تعلل لأنها لو عللت لكان يفعل لغرض، ولأنها لو عللت لصح أن يتوجه السؤال إليه عنها. فيقال: لم فعلت؟ والله ﷾ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وقد بيّنا فيما سبق أن نفي العلة أو نفي الحكمة لأفعال الله يعد تنقصًا لله ﷿؛ لأنه إذا انتفت الحكمة في أحكامه الشرعية أو القدرية صارت أحكامه عبثًا ولعبًا، وقد أبطل الله ﷾ ذلك في عدة آيات من أشهرها قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧].