Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٠٦

كاشفات الرؤوس حاسرات السيقان؛ لأنهن قد هربن حيث أيقنّ بالأسر وكانت الغلبة والعزة في أول النهار للمسلمين.

ثم قال: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾:

﴿حَتَّى﴾ قيل: إنها ابتدائية، وقيل: إنها للغاية.

فالوجه الأول: أن (حتى) للغاية، أي صدقكم وعده إذ تحسّونهم بإذنه إلى أن فشلتم، وعلى هذا فتكون (إذا) غير شرطية، حتى وقت فشلكم، هذا وجه كون (حتى) للغاية.

﴿إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ أي حتى حين فشلتم، أي أن صدق الوعد والحس استمر إلى أن فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون.

والوجه الثاني: أن (حتى) ابتدائية، فالجملة مستأنفة وتكون (إذا) على هذا الوجه شرطية وجوابها يُذكر إن شاء الله.

﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ الفشل معناه الجبن والخور أي: حتى إذا جبنتم وخِرتم وعجزتم عن الانتصار.

﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ المنازعة: المخاصمة والاختلاف.

وقوله: ﴿فِي الْأَمْرِ﴾ هل المراد بالأمر الشأن أو المراد بالأمر واحد الأوامر؟ على القول الأول يكون الأمر واحد الأمور، وعلى الثاني يكون الأمر واحد الأوامر، ومعنى ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ أي في الشأن على القول الأول أو في الأمر أي: أمر الرسول ﵊، على القول الثاني، ويكون الخطاب موجهًا إلى الرماة وكانوا خمسين رجلًا أَمَّر عليهم النبي ﷺ عبد الله بن جبير، وقال لهم: "لا تبرحوا مكانكم، ابقوا في الجبل سواء كانت لنا أو علينا"، ولما رَأَوْا المسلمين قد