Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٠١

الشرك كما فسره النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية. قالوا: يا رسول الله، أيّنا لم يظلم نفسه قال: "إنما ذلكم الشرك، ألم تسمعوا إلى قول الرجل الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ " (١) [لقمان: ١٣].

إذن كلما كان الإنسان أشد إيمانًا بالله وأشد توحيدًا له كان أشد أمنًا واستقرارًا، وهذا شيء مجرب؛ لأنه من كان أشد إيمانًا بالله وأشد توحيدًا لله كان أقوى توكلًا عليه، ومن أقوى أسباب الأمن ومصابرة الأعداء التوكل على الله ﷿ حتى إن من الناس من يقوم توكله على الله مقام الدواء في الشفاء، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو واقع.

وبعض الناس يكون عنده قوة توكل على الله ويشفى بدون علاج بسبب قوة توكله على الله، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حينما ذكر أن الدواء بالمحرم ليس ضروريًا، حتى يقال: إن الدواء بالمحرم جائز للضرورة، قال: هذا ليس للضرورة؛ لأن المريض قد يشفى بدواء آخر وقد يشفى بالقراءة، قال: وقد يشفى بقوة التوكل على الله.

وقد مرض أبو بكر ﵁ فقيل له: أَلَا ندعو لك الطبيب؟ قال: إنه قد رآني، وقال: "إني أفعل ما أريد". من يعني به؟ الله ﷿، فالحاصل أن نقول: إن الإنسان كلما قوي إيمانه بالله وقوي توحيده ازداد أمنًا وطمأنينة واستقرارًا، وهذا أمر مشاهد مدرك بالحس.