تفسير العثيمين: آل عمران
صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (١) فالتدبير للقلب، والتصور للدماغ.
قال الإمام أحمد ﵀: العقل في القلب وله اتصال بالدماغ، واتصاله هو ما ذكرنا أن الدماغ يتصور ثم يرسل إلى القلب، والقلب يأمر بواسطة الدماغ، والدماغ يحرك الأعصاب، وبهذا التقرير يتبين لنا أن ما جاء به القرآن والسنة في هذه المسألة لا يخالف ما هو معروفٌ عند الأطباء اليوم. فإن القلب الصناعي لابد أن يدخله مثلًا العروق ويحصل منه حركة، هذه الحركة يمكن أن نفسرها بأنها أمر من القلب يصدر سواء بشيء ثابت بخلقة الله ﷿ أو بالصناعة.
٥ - أن إلقاء الرعب في قلب الأعداء من أكبر النصر؛ لقوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٠] ثم قال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ فالرعب من أقوى أسباب النصر وهو أمر معروف، هذا الرعب هل هو خاص في عهد الرسول ﵊، أو يشمل ما يحصل لأعداء أتباعه إلى يوم القيامة؟
الثاني هو الثابت، ولهذا قال النبي ﵊ فيما صحَّ عنه: "نصرت بالرعب مسيرة شهر" (٢).
٦ - إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿بِمَا أَشْرَكُوا﴾ لأن الباء للسببية وهو الحق.