Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٤٠

وقوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ أي بغير فعل بشر ﴿أَوْ قُتِلَ﴾ بفعل البشر.

وقوله: ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ أي رجعتم إلى الوراء، والأعقاب: جمع عقب وهو العرقوب، والمنقلب على عقبيه يكون ماشيًا على غير هدى كالذي يمشي مكبًا على وجهه، وقد قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢]، والانقلاب على العقبين أعظم وأبلغ؛ لأن الانقلاب على العقب يمشي الإنسان فيه على غير الهيئة المعتادة. على أنه يحتمل أن يكون المراد بالانقلاب على العقب أي: أنه يسقط على قفاه ولا يستطيع أن يتقدم أو يستقيم.

وقوله: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾:

هنا قال: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ﴾ فعدل من جملة الخطاب إلى العموم دون أن يقول: وإن انقلبتم على أعقابكم فلن تضروا الله شيئًا من أجل أن يكون الحكم عامًا شاملًا، فقوله: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ﴾ (من) شرطية تعم كل منقلب على عقبيه، والفعل هنا بعدها مجزومٍ، فعل الشرط. أما جواب الشرط فهو ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ وشيئًا نكرة، والنكرة في سياق النفي تعم، يعني: الذي ينقلب على عقبيه ويرتد عن الإيمان لن يضر الله؛ لأن الله ﷾ لن ينتفع بطاعة الطائعين، ولن يتضرر بمعصية العاصين، ولهذا قال: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ فيرجع بعد أن كان مسلمًا فلن يضر الله شيئًا وإنما يضر في الحقيقة نفسه.

﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾:

السين للتنفيس، وهي تحوّل الفعل المضارع من كونه صالحًا للحال والاستقبال إلى كونه للاستقبال، (وسوف) مثلها إلا