تفسير العثيمين: آل عمران
أتى الله به ورماه، لكن منعه من ذلك امتثال أمر النبي ﵊ الذي هو الحكمة، وإلا كان قتله سهلًا. فقال أبو سفيان: لينظر كل واحد منكم جليسه من هو؟ خاف أن يكون أحد من الناس من غير الجيش، يقول حذيفة: فأمسكت بيد رجل قريب مني قلت: من أنت؟ وهذا من ذكائه ﵁ لئلا يسبقه أحد فيقول لحذيفة: من أنت (١)؟
وعلى كل حال فالمسلمون إذا بذلوا ما يستطيعون من القوة المعنوية وهي الإيمان، والقوى المادية وهي ما أمروا أن يعدوه للكفار، فإنهم سينصرون بقوة لا قبل لهؤلاء بها.
سمع رجل شخصًا يقرأ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤٠، ٤١]، فقال له: هذه الأوصاف الأربع: أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، هذه الأوصاف كيف تقابل القنابل الذرية والهيدروجينية والكيميائية وغير ذلك؟
فماذا نجيب؟
نجيبه بخاتمة الآية ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١]. فالذي يملك عواقب الأمور هو الله ﷿، ولهذا قدّم الخبر ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، إذا كان الذي يملك عاقبة الأمور هو الله