Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٩٢

لأنها تخاطب جماعة نسوة، وقال: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يوسف: ٣٧] لأنه يخاطب اثنين، وقال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] لأنه يخاطب جماعة ذكور، هذا هو الأفصح، فهنا يقول: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ﴾ الخطاب لواحد يعني أولئك أيها المخاطب، والإشارة لجمع يعني أولئك المتقون أيها المخاطب.

﴿جَزَاؤُهُمْ﴾ أي ثوابهم ومكافأتهم على عملهم مغفرة من ربهم يكون بها النجاة من النار ﴿وَجَنَّاتٌ﴾ يكون بها حصول المطلوب في جنات النعيم.

﴿مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي عفو وتجاوز عن الذنوب وستر عن الخلق.

﴿وَجَنَّاتٌ﴾ جنات جمع؛ لأن الجنة درجات كثيرة ومنازل متنوعة يختلف الناس فيها بحسب أعمالهم، وقد أخبر النبي ﵊ أن أهل الجنة يتراءون الغرف كما نتراءى الكوكب الدري الغابر في الأفق، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم؟ قال: "بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" (١). فهذه منازلهم، نسألك اللهم من فضلك، اللهم اجعلنا منهم.

هذه المنازل يختلف الناس فيها. أهل الجنة يتراءونها مثل ما نرى الكوكب الدري المضيء الغابر في الأفق بعيدًا جدًّا، ليس فوق