Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٨٩

كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره" (١). وهذا الذي حدَّه ﵀ يدخل فيه من الذنوب شيء كثير، ولكن لا شك أن ما قاله ﵀ ليس معناه أن هذه الكبائر تكون على مرتبة واحدة بل حتى الكبائر فيها ما هو أكبر، وفيها ما هو أصغر، كما في الحديث الصحيح: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" (٢). وعلى هذا فنقول: الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، تؤخذ من الآية هذه. ثم إنَّ الكبائر تختلف مراتبها بحسب ما يترتب عليها من المفاسد والآثام.

٣ - سرعة انتباه هؤلاء عند فعل الذنوب؛ لقوله: ﴿إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ فيبادرون بالتوبة، والمبادرة بالتوبة من صفات المتقين وهل هي واجبة؟ الجواب: نعم، تجب المبادرة بالتوبة؛ لأن التوبة إذا نزل الأجل لا تقبل، والإنسان لا يدري متى ينزل أجله، وعلى هذا فيجب أن يتوب الإنسان من ذنوبه فورًا بدون تأخير.

٤ - أن ذكر الله ﷿ سبب للتوبة والرجوع إلى الله؛ لقوله: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾.

٥ - أنهم يبادرون بالتوبة وسبق استغفار هؤلاء المتقين لذنوبهم؛ لقوله: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ ويتفرع على هذه الفائدة عجز