Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٠

يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠] والأمثلة على هذا كثيرة، وربما حذفت اللام ومنها قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] ولم يقل: لجعلناه أجاجًا، أما إذا كان الخبر منفيًا فإن الغالب حذف اللام، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ولم يقل: (لما فعلوه)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] ولا تقترن بها اللام إلا نادرًا، يعني قولك: لو شئت لما فعلت، هذا نادر ولكنه قد يرد، ووجه كونه نادرًا أن اللام تفيد التوكيد و (ما) تفيد النفي وبينهما شبه تضاد، ولا يجمع بين الشيء وضده.

وتأتي (لو) مصدرية مثل "أن" وذلك إذا جاءت بعد "ودَّ" ونحوها فإنها تكون مصدرية، قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] أي ودوا ردَّكم، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] أي: إدهانك وهكذا، فهنا "لو" مصدرية فصارت تأتي مصدرية إذا جاءت بعد "ودَّ" وما أشبهها مما دلَّ على المحبة وتقول: أحب لو تذهب، أحب لو تفهم، أي أحب ذهابك، وأحب فهمك.

قال تعالى: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ خيرًا لهم من الكفر لو آمنوا، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠، ١١] إذن لكان خيرًا لهم من بقائهم على كفرهم، ويحتمل أن يقال لكان خيرًا لهم، أي لكان خيرًا مضاعفًا كما أخبر النبي ﷺ: "أيما رجل من