Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥

إذن لو أن أحدًا من الناس قال لي: كيف تجمع بين هذه الآية: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؟ أقول لهم: لا منافاة لأنه إذا انتفت إرادة الظلم لزم نفي الظلم، وإذا انتفى الظلم لزم انتفاء إرادته؛ لأن الله تعالى قادر لو أراد أن يظلم لظلم.

٨ - إثبات الصفات السلبية؛ لأن ما وصف الله به نفسه ينقسم إلى قسمين: ثبوتي وانتفائي، أو إن شئت قل: سلبي، فالثبوتي كله صفات كمال، كل صفة أثبتها الله لنفسه فهي صفة كمال، والانتفائي كله صفات نقص ولكنه متضمن لثبوت كمال، ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٧٤] نفي الغفلة لكمال علمه ومراقبته. ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] لكمال عدله، ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] لكمال قوته، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٤] لكمال قدرته وعلمه، وهلم جرا.

ومن فوائد قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾:

١ - عموم ملك الله تعالى؛ لقوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ و"ما": موصولة تفيد العموم.

٢ - انفراد ملك الله تعالى بذلك أي أن الله وحده هو المالك لها، وهذا يؤخذ من تقديم الخبر؛ لأن القاعدة المقررة عند البلاغيين وأصحاب الأصول أن تقديم المعمول يفيد الحصر.

٣ - إثبات السموات والأرض، وهو أمر معلوم ولا ينكر، ولكن الفائدة من هذه الفائدة بيان عظمة الله تعالى بخلق هذه