Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٧٤

قال: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾.

﴿تُتْلَى﴾: أي تُقرأ عليكم، والتلاوة تأتي بمعنى القراءة، أي: تقرأ عليكم، وإذا وقعت من الفاعل فقيل (تلا) صار لها معنيان:

المعنى الأول: القراءة.

والمعنى الثاني: الاتباع.

ففي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، يتلونه يعني يقرؤونه، ويتَّبعونه، فهنا تُتلى عليهم آيات الله، أي تُقرأ .. والذي يقرؤها عليهم رسول الله ﷺ، السند: رسول الله ﷺ، عن جبريل عن الله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] فهم يُتلى عليهم بواسطة الرسول ﷺ.

وقوله: ﴿آيَاتِ اللَّهِ﴾ جمع آية، وهي العلامة، والمراد بها هنا القرآن، والقرآن آيات، كل آية منه دليل على المتكلم بها وهو الله ﷾، على ما له من الصفات المقتضية لتلك الآيات، ولهذا كل آية من القرآن فإنها معجزة، كما قال الله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] (حديث) آية، أو عشر آيات، أو سورة، أو عشر سور، أو القرآن كله .. معجزة.

والمراد بآيات الله هنا الآيات الشرعية؛ لأن الآيات الكونية لا تُتلى لكن يُتلى عنها، أي يُخبر عنها: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: ٣٧].

﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾. (في): للظرفية ﴿فِيكُمْ﴾ أي: في مجتمعكم، وليس حالًّا فيهم ﵊، لكنه في مجتمعهم كما قال حسان بن ثابت: