Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٦٢

الكتاب، وفي آية سبقت كان الخطاب من الله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠] وهنا أَمْرٌ من الله للرسول ﷺ أن يقول لهم: ﴿قُل يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ "لِمَ": الاستفهام هنا للتوبيخ، واللام حرف جر، و (ما) استفهامية، لكن حذفت ألفها لأن (ما) الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر حذفت ألفها مثل: (لِمَ، عَمَّ، فيمَ، علامَ) وما أشبه ذلك.

يقول الله ﷿: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ تكفرون؛ أي تجحدونها، وتتغافلون عنها، وتتعامون عنها. والمراد بالآيات هنا الكونية والشرعية، الكفر بالآيات الكونية يتضمن ثلاثة أمور:

الأول: أن ينكر أن الله خلقها.

الثاني: أن يعتقد أن لله تعالى شريكًا في إيجادها.

الثالث: أن يعتقد أن لله معينًا فيها.

أما الكفر بالآيات الشرعية فيتضمن أمرين:

الأول: تكذيبها، بأن يكذب بأنها من عند الله، أو يكذب بأخبارها، والتكذيب إما أن يكون في أصلها بأن يقول: هذه لم تنزل من عند الله، أو يكذب أخبارها، أي خبر فيها إذا كذبه فهو تكذيب بالجميع؛ لأنه لا يمكن أن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض.

الثاني: مخالفتها، ثم إن كانت مخالفة تامة فهو كفر أكبر، وإن كانت غير تامة فهو كفر أصغر. وهو ما يعبر عنه بكفر دون كفر أو بالفسوق.

وقوله: ﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾، شهيد: أي شاهد. وأتى