Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران الآية (٩٦) و (٩٧)

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٥٠

يفيضوا من عرفة. ودلَّ على ذلك حديث جابر ﵁ قال: فأجاز حتى أتى عرفة، قال: ولم تشك قريش أنه واقف بمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية (١)، لكنه ﷺ أجاز حتى أتى عرفة فوقف بها؛ لأنها هي التي كانت على زمن إبراهيم.

﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾:

(من دخله) أي: من دخل هذا البيت كان آمنًا. والمراد بالضمير في قوله: (من دخله) جميع الحرم. وإن كان ظاهره أن المراد به نفس البناء الذي هو الكعبة، لكن السنة دلَّت على أن الحكم عام في جميع الحرم.

وقوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ على قولين لأهل العلم:

فمنهم من قال: إن هذه جملة تابعة لما سبق، أي تابعة لقوله: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، فتكون من الآيات البينات، وهي أمن من دخله حتى في زمن الجاهلية.

ومن العلماء من قال: إنها جملة مستأنفة. وهي خبرية لفظًا، إنشائية معنى، أي: من دخله فليكن آمنًا، ولا يُتعرض له. وعلى كل حال فإن المعنيين يتفقان في وجوب تأمين من دخله؛ لأنه إن كان خبرًا عما كان عليه البيت فإنه خبرٌ أقره الله ﷿، وأتى به للاستدلال على الآيات البينات التي في هذا البيت، وإن كان إنشاء فالأمر واضح.

وقوله: ﴿كَانَ آمِنًا﴾ يعني آمنًا من أبناء جنسه، وليس آمنًا من عذاب الله، ولا آمنًا مما يريه الله منه. لكنه آمن من بني جنسه