Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٢٨

٥ - إثبات الجزاء، وأن كل إنسان سيجازى بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، يؤخذ من قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ لأن المراد من إثبات العلم إثبات ما يترتب عليه.

٦ - جواز إنفاق المرء جميع ماله، بناء على أن (مِن) للجنس. وهذه المسألة اختلف فيها العلماء: هل يثاب الإنسان إذا تصدق بجميع ماله ويمدح، أو نقول: الأفضل أن لا تتصدق بجميع المال؛ لأن النبي ﷺ قال: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" (١)، فجعل إبقاء المال للورثة لئلا يتكففوا الناس خيرًا من أن يحرموا من المال فيتكففوا الناس. وإذا كان هذا بالنسبة للورثة فهو بالنسبة للنفس من باب أولى. ولما نذر أبو لبابة أن يتصدق بجميع ماله قال له النبي ﷺ: "أمسك عليك بعض مالك" (٢)، فأمره أن يمسك بعض ماله وأن يتصدق بالثلث.

ومن العلماء من قال: بل يمدح الإنسان إذا تصدق بجميع ماله؛ لأن النبي ﷺ لما حثَّ على الصدقة ذات يوم جاء أبو بكر ﵁ بجميع ماله، وجاء عمر بشطر ماله، بنصفه. وأثنى النبي ﷺ على أبي بكر، قال له: "ماذا تركت لأهلك؟ "، قال: تركت لهم الله ورسوله (٣)، والصحيح في هذه المسألة أن ذلك