Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٧٤

كوني وشرعي، فمن أمثلة الشرعي قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]، ومن أمثلة الكوني قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤]، قضينا شرعًا أو كونًا؟ الجواب: كونًا، ولا يصح شرعًا؛ لأن الله لا يقضي شرعًا بالفساد أبدًا، فهو لا يحب الفساد لكنه قضاء كوني.

والفرق بين القضاءين الكوني والشرعي:

القضاء الشرعي:

١ - أن القضاء الشرعي متعلق بما يحبه الله من فعل المأمور أو ترك المحظور.

٢ - القضاء الشرعي قد يقع وقد لا يقع، قد يقع من المقضي عليه وقد لا يقع.

القضاء الكوني:

١ - القضاء الكوني يتعلق فيما أحبه الله وفيما لا يحبه الله.

٢ - القضاء الكوني لابد أن يقع من المقضي عليه.

فصار الفرق أول شيء وجهين، وعندما نذكر الشيء وضده تكون أربعًا.

ومن أمثلة القضاء الكوني: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤]. وقوله تعالى: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [هود: ٤٤].

أما قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠] فهو شامل للكوني والشرعي. حتى الكوني الذي يقضيه الله وإن كان شرًّا لكنه في المفعولات، أما في نفس القضاء فهو حق.