Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٨٥

وتَذْكُره، ولم يحضر لها، إن كانت ممن يحضر لها العمل السيئ.

والودُّ: خالص المحبة، أي: تحب محبة شديدة من كل قلبها، لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا.

و﴿لَوْ﴾: مصدرية لأنها إذا وقعت بعد (ودَّ) تكون مصدرية، كما في قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]، يعني: ودوا أن تدهن، وقوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] , أي: أن يردوكم.

و﴿لَوْ﴾ داخلة على فعل محذوف، تقديره: تود لو حصل أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا. ويصح أن نقول ﴿لَوْ﴾ زائدة. والتقدير: تود أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا.

وقوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾:

كرر ذلك لأن المقام يقتضيه, يقتضى التحذير؛ أي: احذر الله ﷿، احذر الله أن يصيبك بعقابه إذا عصيته وخالفت أمره.

والأول: يحذركم الله نفسه العمل في موالاة الكفار. والثاني: في الجزاء؛ لأنه ذكره بعد أن ذكر الجزاء الذي يكون يوم القيامة.

ثم قال: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾:

فيها قراءتان: القراءة الأولى: رؤوف، والقراءة الثانية: رؤف بدون واو. والرؤوف: مفعول من الرأفة وهي أشد الرحمة، وأرق الرحمة؛ لأن الرأفة فيها شيء من الرقة واللين أكثر مما في الرحمة. وقوله: ﴿بِالْعِبَادِ﴾. جمع عبد، والمراد بهم: الخلق، فهو من العبودية العامة.

استشكل بعض العلماء إتيان قوله: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾،